العلامة المجلسي

251

بحار الأنوار

نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلتم لي فيه نصيبا " ولدتيه غلاما " سويا " وعاش وبقي لكم ، فقالت : إني قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا " ، فقال لها الخبيث : لا تدعين ( 1 ) آدم حتى ينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا " ويسميه عبد الحارث ؟ فقالت له : نعم ، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث ( 2 ) وبما قال لها ، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه فركن إلى مقالة إبليس ، وقالت حواء لآدم : لئن أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث فيه نصيبا " لم أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمع ذلك منها آدم قال لها : أما إنك سبب المعصية الأولى ( 3 ) وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا " ، أو أن اسميه عبد الحارث ، فأسرا النية بينهما بذلك ( 4 ) فلما وضعته سويا " فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا " وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس ، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث . ( 5 ) 2 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : " فلما آتهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتهما " فقال : هو آدم وحواء ، وإنما كان شركهما شرك طاعة ، ولم يكن شرك عبادة فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " إلى قوله : " فتعالى الله عما يشركون " قال : جعلا للحارث نصيبا " في خلق الله ، ولم يكونا أشركا إبليس في عبادة الله . ( 6 )

--> ( 1 ) في المصدر : لا تدعى . م ( 2 ) في نسخة : فأخبرته بمقالة الخبيث الحارث . ( 3 ) في نسخة : أما انه سبب المعصية الأولى . ( 4 ) أن المعروف بيننا قديما وحديثا من مذهب أئمتنا عليهم السلام أنهم كانوا يبالغون في عصمة الأنبياء ، وينزهونهم عن سمات المعاصي وما ينسب إليهم العامة من اثبات ما يشين ساحتهم من الهفوات والزلات ، فبعد ذلك لا يرتاب العارف الواقف بمذهبهم ذلك أن ما روى عنهم من خلاف ذلك - بعد فرض صحة صدوره عنهم - صدر موافقا للقائلين بذلك تقية وحقنا لدماء شيعتهم وتحفظا عن مخالفة الأكثرين . ( 5 ) تفسير القمي : 232 - 233 . م ( 6 ) تفسير القمي : 233 - 234 . م